الشيخ علي المشكيني

475

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

والنسبة بين الواسطة في العروض والإثبات عموم مطلق ؛ فكلّ واسطة في العروض يكون العلم بها علّةً للعِلم بالإتّصاف المجازي ، ولا عكس ، فتقول : « هذا الفرس ذو حركة سريعة ، وكلّ ما كان كذلك فهو سريع ، فالفرس سريع » . والنسبة بين الواسطة في الثبوت والإثبات أيضاً كذلك ؛ فكلّ واسطة في الثبوت واسطة في الإثبات أيضاً ، ولا عكس ، ففي قولك : « العالَم متغيّر ، وكلُّ متغيّر حادث » المتغيّر واسطة في الثبوت والإثبات ، وفي قولك : « الصلاة واجبة ، وكلّ واجب فيه مصلحة ملزِمة » الوجوب واسطة في الإثبات ، وليس واسطةً في الثبوت . ثمّ إنّ الاحتياج إلى بيان الوسائط في هذا العلم يقع في موارد ؛ منها : بيان أنّ مسائل هذا العلم من قبيل الأمور العارضة لموضوعه ، مع الوساطة في الثبوت أو الإثبات ؛ فإنّ الحجّية - مثلًا - عارض ، وخبر العدل معروض ، والمصلحة الداعية إلى جعل الحجّية له واسطة في الثبوت ، وما دلّ على ذلك مِن الكتاب والسنّة واسطة في الإثبات ؛ وكذلك يقال في علم الفقه ، فالوجوب عارض ، وصلاة الجمعة - مثلًا - معروض ، ومصلحة الفعل واسطة في الثبوت ، والدليل الدالّ على الوجوب واسطة في الإثبات ، وهكذا . [ 99 ] الوجوب « 1 » هو أحد الأحكام الخمسة التكليفية ، وحقيقته إمّا الإرادة الأكيدة الحاصلة في نفس الآمر المتعلّقة بفعل المأمور ، أو هو أمر انتزاعيٌّ ينتزع لدى العُرف عن إنشاء الطلب بواسطة لفظ أو غير لفظ ، مع عدم قرينة على الترخيص في الترك ؛ واختار الوجه الأوّل فريق من العلماء ، والوجهَ الثاني فريق آخرون . « 2 » ثمّ إنّه له عند أهل الفنّ تقسيمات : الأوّل : تقسيمه إلى الوجوب المطلق والمشروط . « 3 »

--> ( 1 ) . عوائد الأيّام ، ص 415 ؛ هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 640 . ( 2 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 587 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 و 2 ، ص 165 . ( 3 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 103 ؛ كفاية الأصول ، ص 95 .